السرخسي
179
شرح السير الكبير
ولو عقد الأمير لواء الرجل وقال : لا يخرجن معه إلا ثلاثمائة ، فينبغي لهم أن يطيعوه فلا يخرج إلا العدد الذي قال ( 1 ) . لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى ، فيكون هذا تصريحا بالنهي عن الزيادة عن العدد المستثنى . 198 - ولو صرح لهم بالنهي مطلقا لم يحل لهم عصيانه . فكذلك ها هنا : 199 - فإن خرجوا أربعمائة فأصابوا غنائم لم يحرموا الغنيمة مع أهل العسكر . وإن كانوا قد أساءوا ، لأنهم مجاهدون قاصدون إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين . فمخالفتهم الأمير لا يكون أكثر تأثيرا من مخالفتهم أمر الله تعالى بارتكاب ما لا يحل . فكما أن ذلك لا يخرجهم من أن يكون مؤمنين فهذا لا يخرجهم من أن يكونوا غزاة ، كيف وهذا النهى بمعنى في غير المنهي عنه ، فإنه ما نهاهم عن الخروج لعين الخروج ( 2 ) أو القتال أو الاغتنام ( 3 ) ، ولكن للاشفاق عليهم . 200 - فإن كان قد نفلهم الربع بعد الخمس فخرجوا فأصابوا غنائم ، فإن كانت الثلاثمائة الذين أمرهم بالخروج قوما مسمين بأعيانهم ميز ثلاثة أرباع الغنيمة فأعطى أولئك منها نفلهم . هكذا ذكر في بعض النسخ ، وهو غلط . ولكن الصواب ما ذكره في بعض النسخ أنه يقول الخمس من هذه الثلاثة الأرباع . ثم يعطيهم من ربع
--> ( 1 ) ط ، ه " فلا يخرج إلا على القدر المذكور فيه " . ( 2 ) قوله " لعين الخروج " ساقط من ه . ( 3 ) قوله " أو الاغتنام " ساقط من ط .